فهرس الكتاب
أمر المواساة وأمر التفقد والصلة وإحياء معاني الأخوة .. فهذا تغيير مهم الأمة اليوم في أمس الحاجة إليه وقد تقطعت الأواصر ، وجفت العلاقات ، وتنافرت القلوب ، واختلفت الآراء إلا من رحم الله .. أفلا نرى نحن اليوم كيف تمتد هذه الجسور ، وكيف تبنى هذه الصلات ، وكيف تتدفق تلك المشاعر .. وإذ بنا نشعر أننا أقرب ما نكون إلى أمة الإسلام الواحدة .. إلى أخوة الإسلام الجامعة .. إلى رابطة الإيمان الموثقة .. نحن نشعر بهذا اليوم في شهر رمضان مع فريضة الصيام أغنياء وفقراء ، أقوياء وضعفاء ، حكاما ومحكومين ، رعاة ورعية ، علماء وطلاب علم .. كل ذلك نرى فيه نوعا من التداخل والامتزاج والتقارب والتراحم .. ذلك هو المثل الذي ضربه النبي عليه الصلاة والسلام بصور شتى في أحاديث مختلفة: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) ، ( المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى ) وغير ذلك مما ضربه عليه الصلاة والسلام من أمثلة التقارب والتآلف والتلاحم والتراص ، الذي ينبغي أن يكون أعظم ما نحرص عليه في أوقاتنا هذه مع تربص أعدائنا وكيدهم ، وشدة بطشهم بدلا من أن نفترق:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرًا *** وإذا افترقن تكسرت آحادا
والعفة عن محارم الله
معلم أيضًا نلمحه ، وهو واضح في شأن التقوى وآثارها ، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) ، وقال الماوردي رحمه الله:"إن دين المرء يفضي إلى الستر والعفاف ، ويؤدي إلى القناعة والكفاف".