فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 2991

حديث عظيم عندما نصبر الآن في هذه الميادين صبرًا ، لا نقول: إنه ليس عظيمًا لكنه صبر يعلّم ويدرّب لما هو أعظم منه ، وكم هي المآسي والمشكلات والمصائب التي تحيط بأمتنا .. فلا تكاد تلقى يقينًا راسخًا ، ولا صدرًا واسعًا ، ولا ثقة بالله عظيمة ، بل كثيرًا ما يكون جزع وخوف ، وهلع واضطراب وحيرة وشك .. بل - وعياذًا بالله - ربما يبلغ الارتداد ونحو ذلك .. أليس من حصافة المؤمن أن ينظر إلى هذا الصبر الذي أفاء الله عز وجل عليه في الصوم ، فيجعله غنيمة له ؛ لأن الصبر لله غناء ، والصبر بالله بقاء ، والصبر في الله بلاء ، والصبر مع الله وفاء ، والصبر عن الله جفاء ، والصبر على الطلب عنوان الظفر ، والصبر في المحن عنوان الفرج .. ( وما أعطي أحد عطاء خير من الصبر ) كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم .

ألا نرى صورًا كثيرة تتغير في واقعنا .. فإذا النفوس تسخوا فتمتد الأيدي بالبذل والإنفاق غير عابئة بشيء مما يلامس هذه النفوس من شح وبخل ! بل تنظر إلى أعظم الأجر وأجزل المثوبة التي تتأملها ، ولتنظر إلى رغبتها وأملها في الوقاية من عذاب الله ( فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة ) .. (من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل ) أليس هذا تغيرًا واضحًا لا نراه في فرد بل نراه في مجموع الأمة ! أليست هذه هي أمة الإنفاق والتواصل َ أليست هي أمة التراحم والتكافل ! ما بالنا تغيب هذه الصور ، ثم تظهر كأنما هي موسم تجاري ، أو موسم إعلامي له مدة ثم تنتهي صلاحيته .. هل نحن لا نتحرك إلا بهذا فحسب ، وإن كانت حكمة الله ورحمته تحرك القلوب والنفوس والمشاعر بما يختص الله به عز وجل الأزمان زمانًا دون زمان ، أو الأمكنة مكانًا دون مكان .. لكن ذلك ينبغي أن يبقى له أثره .

ونحن نشعر كذلك بأمر مهم وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت