فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 2991

قال أهل التفسير:"الصابرون الصائمون"، إذا فهذا الصبر الذي نحن فيه هو صبر على طاعة الله ، وصبر عن محارم الله ، وصبر على بلاء الله ، وما تجري به أقدار الله .. إنه ثروة عظيمة ، وتغيير مهم .. إن كثيرًا من أسباب ضعفنا هو قلة صبرنا ، وكثرة جزعنا .. نحن نريد مراتب عالية ، ونريد أعطيات ربانية ، ومنحًا إلهية دون أن يكون هناك شيء من جهد ولا عناء ولا مشقة ولا تحمل .. وذلك ما لا يتفق مع السنن العادية ؛ فضلا عن الربانية !

ولذلك نقول هذا الصبر الذي نتذرع به والذي نتدرع به كذلك في هذه الفريضة .. فنحن نرى نفوسنا به قوية ، ونرى أنها قد استقرت عليه وثبت فيها ، ينبغي أن يكون لنا منه أيضًا نصيب ؛ لننال كل ذلك الأجر العظيم الوارد في القرآن والسنة لهذا الصبر وثمراته: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [ البقرة: 155, 156] .

و ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ) ، وهذا حديث النبي عليه الصلاة والسلام في أمر يمر بنا كثيرًا: ( واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرًا ، وأن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرًا ) رواه الإمام أحمد بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت