فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 2991

ويربط ابن القيم ربطًا يعلق قلوبنا بهذا المعنى ، ويهيجنا للانتباه والالتفات إليه .. فيقول:"من هدي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم الذي أرسل به رسله ، وأنزل به كتبه هدي هناك - أي يوم القيامة - إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنته ودار ثوابه ، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه لعباده في هذه الدار يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم ، فيكون سيره على ذاك الصراط .. ولينظر العبد للشهوات والشبهات التي تعيقه عن سيره ؛ فإنها الكلاليب التي بجنبي الصراط تتخطفه وتعوقه عن المرور عليه ؛ فإن كثرت هنا - يعني إن كثرت في الدنيا - وقويت فكذا هناك . . { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } [ فصلت: من الآية46] .".

أليس هذا جديرا بأن نلتفت إلى هذا المعنى العظيم والتقوى التي هي ثمرة الصيام باتقاء عذاب الله فعلا للمأمورات وتركا للمنهيات ذلك هو الذي يجعلنا أولياء لله لأنه سبحانه وتعالى قال في وصف الأولياء: { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [ يونس:63 ] .

ومرة أخرى يأتينا هذين المعنيين معنى الإيمان والحقائق الإيمانية في القلب والنفس ، ومعنى آثارها في استقامة السلوك ، وذلك ما نستشعره ونرى أثره في التغيير ..

ثم انظر كذلك إلى معنى مهم آخر ذلك الصبر والمصابرة والمرابطة على طاعة الله ، وعن معصية الله عز وجل الصبر الذي نجزع في غير هذه الفريضة ، فلا نكاد نقوى على تحمل شيء مما يتعلق بالطاعات ، أو نبذل شيئا مما تحشرج به النفس ، أو يضيق به الصدر ، أو ربما لا نصبر عن تلك الشهوات والإغراءات .. نحن في هذا الشهر وهو شهر الصبر.. { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ الزمر: من الآية10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت