فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 2991

كيف أنت فيها أيها الصائم اليوم ؟ ألست اليوم مبادرًا إلى بيوت الله تغذ الخطا إليها ! ألست تجد أثر ذلك وأنت تخف وترى في نفسك ميلًا ومحبة ؛ بل - وشوقا ولهفة - لذلك ! ألست تبادر إلى الصفوف الأولى ! ألست تكثر من النوافل والصلوات ! ألست تكثر من الذكر والتلاوات ! ألست تكثر من التضرع والدعوات ! ألست مستقيمًا على أمر الله عز وجل ، حريصا على الإتيان بالأوامر واجتناب النواهي .. { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وأبشروا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } [ فصلت:30] .

ألسنا نستشعر أننا نقرب من هذه الآية ، وكأننا نتأمل أو نرى أن في أحوالنا ما قد يعرضنا لنيل الوعد الذي وعد الله سبحانه وتعالى فيها بعدم الخوف ، وبعدم الحزن ، وباستحقاق الجنة بشارة من الله سبحانه وتعالى .. ألسنا نستحضر ذلك القول الجامع العظيم الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم سفيان بن عبد الله الثقفي ، يوم جاء يريد وصية واحدة من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يلخص له فيها أهم وكل ما يحتاج إليه في هذه الحياة فقال له: ( قل آمنت بالله ثم استقم ) .

وذكرنا الأولى في هذه المعاني الإيمانية التي تنتاب نفوسنا وقلوبنا ( واستقم ) فنحن في هذا الشهر أعظم استقامة ، وأشد حرصًا على موافقة الأمر ، ومجانبة النهي .. وهذا كما هو معروف سر الأمن والأمان النفسي ، وسر السلامة البدنية والبركة الربانية التي تحلّ بالعبد إذا جاءته هذه الاستقامة في دنياه ، بل إن هذه الاستقامة هي على طريق الله عز وجل تفضي إلى الاستقامة على الصراط يوم القيامة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت