فهرس الكتاب
وتتحقق لنا آثار معرفتنا بالله سبحانه وتعالى .. فمن كان بالله أعرف كان من الله أخوف ، ومن عرف الله صفا له العيش ، وطابت له لحياة ، وهابه كل شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين ، وأنس بالله سبحانه وتعالى .. ألسنا نرى ظلالًا من ذلك ، وآثارًا منه ! ألا نشعر بهذا الحياء الذي نستحييه من الله سبحانه وتعالى في شهرنا ، وصيامنا أن نجرحه ، وأن نخرق صومنا ، وأن نخرق ستر الله عز وجل لنا ، وهذا الصوم الذي أخبر عنه عليه الصلاة والسلام بأنه جنة ، وبأنه حصانة .. بأنه مناعة نمتنع بها عن مثل هذه المنكرات كما قال عليه الصلاة والسلام: ( استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا: والله يا رسول الله إنا لنستحيي من الله ! قال: ليس ذاك ولكن الحياء أن تحفظ البطن والفرج - كما أخبر عليه الصلاة والسلام وكذلك قال في آخره - أن تذكر الموت والبلى ) رواه الترمذي بسند صحيح.
عندما نتأمل هذه المعاني يفيض إلينا أيضًا معنى الإخلاص ، الذي أخبرنا الله عز وجل عنه في الحديث القدسي: ( إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) فنحن نتعود أن لا ننظر إلى الناس ، وأن لا نلتفت إليهم ، وأن لا نصيخ أسماعنا انتظارا لمدحهم ، وأن لا ننتظر شكرهم أو ثناءهم أو عطاءهم وإنما كل قلوبنا وكل جوارحنا وكل آمالنا وكل طموحاتنا معلقة بأن ننال رحمة الله ، وأن يمنّ الله علينا بقبول أعمالنا ، وأن يمنّ الله سبحانه وتعالى بمغفرة ذنوبنا .. أليس ذلك جديرًا بأن نلتفت إلى تحقيق ذلك في سائر أحوالنا ، وفي كل أيام حياتنا .. فلا نكون - حينئذ - كما هي أحوالنا في غير ذلك ننظر يمينًا ويسارًا ، ونبحث عن ثناء هنا أو عن أجر هناك ، أو نعلق آمالنا بذاك أو بهذه الأحوال والأوضاع ، أو ترجف قلوبنا خوفًا من هذا العدو أو ذاك ، ولا نشعر بهذا التعلق الإيماني !
ولو نظرنا إلى جانب آخر - والجوانب كثيرة - وهو:
جانب الاستقامة على الطاعة