فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 2991

إن هذا المعنى الذي ينشئه هذا الصيام في النفس هو النموذج الذي ينبغي أن نرقى إليه هو تلك الوصية التي أوصى بها نبينا صلى الله عليه وسلم ابن عباس - وهو غلام صغير مازال في أول مقتبل عمره - ليعلمنا عليه الصلاة والسلام المهمات الكبرى ، والحقائق العظمى التي ينبغي أن نستحضرها في قلوبنا وعقولنا: ( يا بني إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ... تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) .. ألسنا اليوم نشعر أننا أقرب إلى حفظ الله عز وجل ، وأننا أكثر تعرفا إليه في رخائنا من أثر هذه العبادة والفريضة !

أليست القلوب أكثر حياة ، والنفوس أعظم شفافية ! أليس الإقبال على الخير عظيما ! أليس الخوف من الشر والمعصية كبيرًا ! ألسنا نشعر بدفقات إيمانية وحياة روحية مختلفة ! أليس هذا التغيير نشعر بآثاره سكينة في نفوسنا ، طمأنينة في قلوبنا لذة ، وحلاوة في عباداتنا أنسًا وتذوقًا لمناجاة ربنا .. ألسنا نشعر بذلك كله ألا نتوق حينئذ أن نجعل هذا التغيير حقيقيًا يبقى في النفس ويغرس في القلب ! أليس ذلك إذا صدقنا فيه مع الله تحققت لنا كل وعود الله سبحانه وتعالى فتتحقق في قلوبنا الخشية بمعرفته.. { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر: من الآية28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت