يا وافد المسلمين، إن من ذكرتهم بأنهم لا يعرفون بيت الله إلا في رمضان وكأنهم يستكثرون على الله زيارة بيته والنيل من فضله ثم هم يهجرون المساجد ويتركون الصلاة بعد رمضان، هؤلاء يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. بلِّغ هؤلاء أن الله غني عن عبادتهم، وأن دين الله وأحكامه لا يقبل التلاعب والمخادعة، وأن الأمر بالعبادة لا يحدّ بزمان أو مكان، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99] ، (( اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها ) ). قل لأولئك: فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ [التوبة:74] ، فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ اللَّهِ [القصص:50] .
يا وافد المسلمين، اسمع مني وبلغ مَنْ وراءك: إني شهر شرّفه الله وعظّمه، فيّ تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وإني ميدان للتنافس والمسارعة إلى الخيرات، فتزوّدوا مني، فإني إذا مضيت لا أعود.
يا وافد المسلمين، بلغ مَن وراءك أني أحلّ عليكم وأنتم تنعمون بأمن في الوطن وصحة في البدن ورغد في العيش وسعة في الرزق، وإنني أفد على آخرين وهم يقضون أيامي في حالة لا يعلمها إلا الله جل جلاله؛ خوف وجوع ومسغبة وبرد قارس، لا مأوى ولا سكن، ولا أمن في الوطن، يقضون أيامه تحت أزيز الطائرات المهاجمة وزئير الدبابات وأصوات الطلقات، قد حيل بين الأب وأبنائه والزوجة وزوجها.