أقدم على قوم على الأسرَّة البيضاء يتمنّون أن يصوموا مع الصائمين ويقوموا مع القائمين، بلّغوا من وراءكم أنكم قد بلغتموني وأدركتموني، بينما اخترم الموت أناسًا كانوا مثلكم، لهم من الآمال ما لكم، وعندهم من القوة ومن الغنى ما عندكم، لكنهم اليوم في بطون الألحاد صرعى، ويتمنون لله ركعة أو سجدة أو صياما، ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون. فهؤلاء وأولئك سيلقى كل منهم ما عمل، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
يا وافد المسلمين، بلغ من وراءك أن الجنة حفت بالمكاره، وأن سلعة الله الجنة غالية، لا تنال بالتشهي ولا بالتمني، وأن رحمة الله التي يعلّق عليه البطّالون آمالهم دون عمل لا يستحقها إلا أهلها، وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [الأعراف:156] ، ومغفرة الله لا ينالها إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى.
يا وافد المسلمين، بلغ مَنْ وراءك في شهري المعارك الحاسمة والانتصارات الرائعة، وأن من نصر رسوله على المشركين في بدر سينصرهم على الصليبيين اليوم، وأن من فتح مكة لرسوله سيفتح على المسلمين اليوم فتحًا مبينًا، وأن من أذل التتار في عين جالوت سيذل أحزاب الكفر، وإياكم والقنوط، إنكم قوم تستعجلون.
يا وافد المسلمين، أنا شهر قبول الدعوات وإغاثة اللهفات وكشف الكربات، فبلغ مَنْ وراءك أن للصائم دعوة لا ترد، وله عند السحر والفطر دعوة مستجابة، فادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين.
وصلوا وسلموا على خير المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه بإحسان إلى يوم الدين...