فهرس الكتاب
وأضف إلى ذلك نحو ثمانمائة من الأطفال الشهداء ، وأكثر من تسعين بالمائة من أطفال فلسطين يشعرون في كل لحظة بأنهم معرضون للأذى أو القتل ، ونحو ستة آلاف وسبعمائة بيت مدمر تدميرًا كاملًا ونحو ذلك العدد بأقل من المباني التي هدّمت ، ونحو عشرة آلاف شردوا من بيوتهم ، وأكثر من مليون ونصف شجرة دُمّرت ، وأكثر من مائتين وثمانمائة وثمانين بئرًا هدّمت ، وأكثر من آلافٍ وآلافٍ من رؤوس الأغنام والأبقار أتلفت وقتلت .. والمدارس التي أغلقت تجاوزت ألفًا ، والمعاهد والجامعات العليا تجاوزت عشرًا وستة وأربعون في المائة .. من إخواننا في تلك الأرض الطاهرة لا يأكلون في يومهم إلا وجبة واحدة ، ونحو ثلاثة عشر وأربعة من عشرة في المائة مصابون بسوء التغذية .
والجدار الذي يسمى جدار الفصل العنصري نسمع عنه ولا نعلم أنه قد اقتطع نحو ستة عشر بالمائة من الأراضي ، وأنه قد أثنى وأنهى وجود مائة قرية من قرى إخواننا في فلسطين ، وأنه قد استولى وسبى على أكثر من خمسين في المائة من مصادر المياة في غزة .
أقول: أيها الإخوة الأحبة أليس هذا جديرًا بأن يكون حديثنا أيضًا في رمضان ! أم أننا نتحدث عن عدد الركعات ، وأصوات الأئمة وحسن الدعاء ، وكأن عبادتنا ليست إلا في هذه الجوانب ، وكأن دور هذا الشهر ليس إلا في هذه الميادين ، وكأننا ننسى الحقائق وليس هذا هو المؤلم فحسب ! بل اليوم وخلال هذا العام نجد تغيرًا كبيرًا ؛ فالعمليات الاستشهادية أصبحت بنوع من شبه الإجماع انتحارية ! ومساعدة الذين هُدّمت بيوتهم ، أو قتل عائلهم هو تمويل للإرهاب ! والتعليم الإسلامي وتعليم أحكام الشريعة ضرب من التطرف والتشدد ! بل وحلقات القرآن وتحفيظه بؤر للإرهاب والعنف ! وسيروا وراء ذلك فإنكم ستجدون أن تغيرًا كبيرًا قد جرى في عامٍ ، وأصبحنا اليوم تمر علينا الأحداث ونسمعها كما يشرب أحدنا كأس ماء !