فهرس الكتاب
ألسنا بالأمس سمعنا واليوم سنسمع كم قتل في العراق ، وكم استشهد في فلسطين ، وكم حصل هنا وكم جرى هناك وكأن الأمر يمضي بل ونحن نكرس عكسه وضده في واقعنا .
وأنتقل بكم إلى صورة أخرى أرصدها خلال عام - ولست هنا دارسًا ولا محللًا الواقع الإعلامي - قنوات أكثر ، وفجور أكبر ، وتطبيع أظهر وإلهاء .. ألسنا نرى ذلك ونتحدث به في مجالسنا ، ولكنه يسري في صفوفنا ويتسلل إلى بيوتنا ، ويؤثر في شبابنا وشاباتنا ، ويغير في كلماتنا ومصطلحاتنا ، لم نعد نسمع اليوم العدو الصهيوني وإنما أصبحنا نسمع ونرى ونشاهد من يتحدث من أولئك المغتصبين والمحتلين ، ويؤتى بهم على أنهم محللون أو أنهم كذا أو كذا إلى غير ذلك !
يموت المسلمون ولا نبالي *** ونهرف بالمكارم والفصال
ونحيى العمر أوتارًا وقصفًا *** ونحيى العمر في قيلٍ وقال
وننسى إخوة في الله ذرت به *** الكف الزمان على الرمال
ألسنا نرى القنوات ترقص وتغني ، ومن بعد لنشرة الأخبار الدبابات تقصف وتدمر ؟ ألسنا نرى الفوازير والمسابقات المخزية والمخجلة في بعض القنوات - بل ونحن نسمع ونرى من يطعن في كل هذه المعاني ؛ مرورًا بتعليمنا الإسلامي وانتهاءًا بحجاب نسائنا وعفة بناتنا بلسانٍ عربي مبين - في قنواتنا الفضائية الكثيرة الشهيرة ؟
أليس ذلك جدير بأن يلفت نظرنا ؟ وأنتقل إلى واقع اجتماعي في قضية المرأة تبرجًا واختلاطًا مصحوب بتبرير وتشريع تشريع قانوني ، أو تشريع من فتاوى وأقاويل باطلة ! وفي الأسرة تفكك وانحلال ، وفي الشباب تميع واختلال ، وفي العلاقات الاجتماعية تقطع وانشغال ، وفي الوحدة المطلوبة تنصر واستقلال وذلك له حظ حقيقي في واقع الأمر .
ولسنا نقول ذلك تأييسًا ولا تهويلًا ؛ ولكن لئلا نغفل عن واقعنا ، ونعيش في لذةٍ من أمورٍ حسنة ممدوحة لكنه لا ينبغي أن يكون الاقتصار عليها
نحن يا شهرنا العظيم غدونا *** أرنبات تفرن من صياد
وغدت خيمة الأخوة في الريح *** بلا أعمد ولا أوتاد