فهرس الكتاب
كتبتنا الأيام في هامش السطر *** روتنا من غير ما إسناد
ولعل بعضكم - وأنا قد قلت ذلك لنفسي - لِمَ مثل هذا الحديث ؟ وهل أغلقنا نوافذ الأمل وأطفأنا أنواره ؟ فأقول: لا ! لكن الشق الأول هو أننا لا بد أن نفتح أعيننا ، وأن نرى ما حولنا ، وأن ندرك تعاظم الأخطار التي تهدد أمتنا ، وأن نقول ذلك وأن نذكّر به ..
يا أمتي إن قسوتي اليوم معذرةٌ *** فإن كفي في النيران تلتهب
وإن قلبي قد طاف الرجاء به *** وقد تدفق منه الماء والعشب
فكم يعز بقلبي أن أرى أممًا *** طارت إلى المجد والعربان قد رسبوا
ومع ذلك - أيها الأخوة الأحبة المؤمنون - ليس هذه هي الصورة ، بل ثمة صورة أخرى تبشرنا بخير .. تلك هي التي ننظرها في واقع أمتنا عمومًا ، وفي مثل هذه المناسبات والمواسم الإيمانية والعبادية خصوصًا .
نحن بحمد الله اليوم نجد صورًا أخرى .. نجد إيمانًا في القلوب يقوى ، وعزةً في النفوس تزأر ، وشموخًا في مواقف إخواننا المجاهدين في أرض فلسطين صورًا عجيبةً فريدة .. كل الذي ذكرناه يقابله أنهم أبلوا في العدو بلاء حسنًا ، وأنهم أقضوا مضجعه ، وأنهم خربوا تجارته ، وأفسدوا سياحته ، وأدخلوا الرعب في قلوب أبنائه ، وخلطوا أوراقه السياسية ، وأوقعوا من القتلى في صفوفه ما لم يقتل بمجموع كل الحروب التي كانت مع العدو الصهيونية في الحروب العربية الرسمية كما يقال .
ونرى فيه وفي نسائه وفي شبابه صور تذل لها أعناقنا إعزازًا وكرامًا لها ، وكذلك خجلًا من مواقفنا أمام تلك المواقف الشامخة البطولية العظيمة !