نحن نرى جيلًا من العقيدة والإيمان يبزغ في كل بقاع الأرض ، وكلما اشتدت قبضة الظلم والطغيان على أمتنا ، كلما تفجرت ينابيع اليقين والإيمان في صدور أبنائها ، وكلما عظمت صور المقاومة والجهاد والمغالبة لأعداء الله ، وصور الرجوع والتمسك والاستمساك بدين الله .. ألسنا نرى اليوم المساجد تُملأ أكثر مما كانت من قبل ؟ ألسنا نرى القرآن يتلى أكثر مما كان من قبل ؟ ألسنا نرى مكة - حرسها الله عز وجل - ومسجدها الحرام يغص بالناس في زحام شديد لم يكن مشهودًا من سنوات قريبة ماضية ؟
كل ذلك من مبشرات الخير التي نراها في أمتنا ، والتي نستشرف فيها أملًا مشرقًا ، ونستشرف فيها تعرضًا لسنة الله عز وجل .
قال تعالى: { إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم }
ونرى فيها اقترابًا من تحققنا بما أراد الله منا ليتحقق لنا ما وعدنا الله به ، قال تعالى: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم }
وذلك ما لا نغفل عنه .. لكننا - وللأسف الشديد - نغفل عن الجانب الأول ، والإعلام يصرفنا عنه ، والسياسة تلبسه علينا ، ونحن ربما ننصرف أو ننجرف وراء هذا التيار أو ذاك .. حقيق بنا وجدير بنا في هذا الشهر أن ننظر إلى أحوال أمتنا ، وأن نصحح مسارها .. وتصحيح المسار يبدأ منا كأفراد ، وذلك ما نقوله الآن ونحن في منتصف الشهر وقرب بداية العشر .
ما هي أوضاعنا التي كنا نشكو منها ، والتي تحدثنا عنها بأسًا بعد رحيل رمضان الذي مضى ؟ قولوها الآن وأعيدوها مرة أخرى ، وقلتم وقلنا جميعًا بعد انقضاء شهر رمضان الذي مضى لئن جاءت العشر القادمة إن شاء الله فإنني لن أفعل ولن أفعل ولن أفعل ، وإذا جاءت سأفعل وسأفعل وسأفعل .. ها هي الآن تأتينا من جديد فهل نحن نقول ولا نفعل .. أو نحن نضحك على أنفسنا أو نخادع ربنا !
الخطبة الثانية:
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون: