في النار، كل بحسب تقواه، ثُمَّ نُنَجّى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم:72] . نعم، إنها التقوى التي لا ينجو من النار إلا أهلها، ثُمَّ نُنَجّى الَّذِينَ اتَّقَواْ، التقوى التي وُعد أهلها بالخلود في الجنة: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا [مريم:63] ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [ق:31] ، إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا [عم:31، 32] . التقوى التي وعد أهلها بالرزق الحلال وبالنجاة من الشدائد: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ [الطلاق:2، 3] . إنها التقوى التي من أجلها كتب الصيام قال تعالى: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] ، فخاطب المؤمنين آمرا لهم بأن يكملوا إيمانهم ويشكروه على نعمة الإيمان، بهذا الصوم الذي كتبه على الذين من قبلهم، فلهم فيه أسوة حسنة، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكملَ مما فعله أولئك كما قال تعالى: لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلَاكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِى مَا ءاتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ [المائدة:48] .