واعلم ـ يا عبد الله ـ أن هذه التقوى التي تسعى حثيثا وراءها إنما يثمرها الصيام الشرعي، وليس الإمساك عن الحلال والإفطار على اللغو وأعراض المسلمين ولحومهم، قال: (( من لم يدع قول الزور ـ أي: الكذب ـ والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) )، فهو لا يقبل منه صيامه فكيف يثمر التقوى؟!! فهل صام من حرّم على نفسه الطعام الحلال وأحل لها لحوم إخوانه والله يقول: وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:14] ؟! وهل صام من حرّم على نفسه زوجه الحلال ثم هو يفتح عينيه على نساء العالم مشرقا ومغربا وهو يقرأ قوله تعالى: قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ [النور:30] .