فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 2991

فالصوم الذي يثمر التقوى ليس هو صوم العادة، ليس هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج فحسب، ليس هو الصوم الموروث أبًا عن جد من غير أن يكون له حقيقة، إنما هو الصوم لله قال تعالى في الحديث القدسي: (( الصيام لي، وأنا أجزي به ) )، وتمام الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( الصيام جنة ) )أي: وقاية وستر من النار، لأنه يقي من الشهوات وإنما حفت النار بالشهوات، ولا ينجو منها إلا الأتقياء، (( من صام يوما في سبيل الله باعد الله النار عن وجهه سبعين خريفا ) (( فلا يرفث ) )أي: لا يتكلم الكلام الفاحش، (( ولا يجهل ) )أي: لا يفعل شيئا من أفعال الجهل، (( وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين ) )فلا يعامله بمثل معاملته، بل يقول له بلسانه: إني صائم إني صائم، يذكّر نفسه ويذكِّره هو، (( والذي نفسي بيده ) )فأقسم على ذلك تأكيدا (( لخلوف فم الصائم ) )أي: تغيُّر رائحة فمه بسبب الصيام (( أطيب عند الله من ريح المسك ) )فهي أطيب عند الله من ريح المسك؛ لأن هذه الرائحة إنما صدرت عن طاعة الله عز وجلّ، ويوم القيامة عندما يظهر ثواب الأعمال سيظهر للناس طيب ذلك الريح على المسك، (( يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) )يترك محبوباته من أجل محبوبه الأعظم، (( الصيام لي، وأنا أجزي به ) )فالصيام لله، وكفى بها فضيلة للصائم، فهو لله لا يطلع عليه أحد، والله يجزي به، فكل عمل تضاعف حسناته من عشرة إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله إلا الصوم فإنه يضاعف من غير تعيين مقدار، كما قال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت