فهرس الكتاب
الواقع المرير للأمة فمتي يحزن العيد يحزن العيد عندما نلبس الجديد ونأكل الثريد ونطلب المزيد ونقول لبعضنا عيد سعيد وإخوانٌ لنا عراة في الجليد ودماء وجروح وصديد طفل شريد وأب فقيد وأم تئن تحت فاجر عنيد ذي صراخ وتهديد ووعيد ونحن نقول لبعضنا عيد سعيد ولسان حالهم يقول لماذا جئت يا عيد ؟
أقبلت يا عيد والأحزان أحزان
وفي ضمير القوافي صار بركان
أقبلت يا عيد والظلماء كاشفة
عن رأسها وفؤاد البدر حيران
أقبلت يا عيد والأحزان نائمة
على فراشي وطرف الشوق سهران
من أين نفرح يا عيد الجراح وفي
قلوبنا من صنوف الهم ألوان
من أين نفرح والأحداث عاصفة
وللدُّما مقل ترنو وآذان
من أين والمسجد الأقصى محطمة
آماله وفؤاد القدس ولهان
من أين نفرح يا عيد الجراح
وفي دروبنا جدر قامت وكثبان
من أين والأمة الغراء نائمة
على سرير الهوى والليل نشوان
من أين والذل يبلي ألف منتجع
في أرض عزتنا والربح خسران
من أين نفرح والأحباب ما اقتربوا
منا ولا أصبحوا فينا كما كانوا
كيف حال إخواننا أيها الأحبة كيف حال إخواننا في هذا العيد الذي مضي يا تري ما هو شعورهم كيف كانت فرحتهم بالعيد هل كانوا يلبسون الجديد هل كانوا يجلسون مع الأباء والأمهات هل كانت الأزواج تجلس وتفرح بالهدايا من الأزواج لعلنا نكتفي لعلنا نكتفي بمشاعر هذه الطفلة المتشردة وهي تخاطب هلال العيد وتتمنى أنه لم يأتي فتقول له
غب يا هلال
إني أخاف عليك من قهر الرجال
قف من وراء الغيم
لا تنشر ضياءك فوق أعناق التلال
غب يا هلال
إني لأخشى أن يصيبك حين تَلْمَحُنا الخَبَال
أنا يا هلال
أنا طفلة عربية فارقت أسرتنا الكريمة
لي قصة دموية الأحداث باكية أليمة
أنا يا هلال
أنا من ضحايا الاحتلال
أنا من ولدت وفي فمي ثدي الهزيمة
شاهدت يوما عند منزلنا كتيبة
في يومها
كان الظلام مكدسا من حول قريتنا الحبيبة
في يومها
ساق الجنود أبي وفي عينيه أنهار حبيسة
وتجمعت تلك الذئاب الغبر في طلب الفريسة