فهرس الكتاب
مثل ثالث أو أثر ثان وهذا الأثر هو بيوت تتربى على الورع ومراقبة الله نعم إن مما أحدثه هذا السر العجيب أن جعل بيوتا كاملة رجالها ونساءها صغارها وكبارها تتربى على الخشية والورع ومخافة الله ولذلك يذكر لنا [القصطلاني] في إرشاد الساري يقول أن امرأة جاءت إلى [الإمام أحمد] والإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة وناصر السنة وقامع البدعة رضي الله تعالى عنه ورحمه صاحب الورع والتقى فقد ألف كتابًا اسمه الورع جاءت المرأة لتسأل الإمام أحمد سؤالا جعل الإمام يبكي هذا السؤال جعل الإمام أحمد يبكي فتقول المرأة واسمع للسؤال جيدًا إننا نغزل على سطوحنا فيمر بنا مشاعل الظاهرية ـ أي نور الحرس الذين يجوبون الطرقات بالليل ـ ويقع الشعاع علينا ـ يعني لحظات ـ أفيجوز لنا الغزل في شعاعها أرأيت دقة المسألة ويذكرها ابن المبارك في كتابه بلفظ آخر في كتابه الزهد والرقائق فيقول إن المرأة قالت للإمام أحمد يا إمام إنني أغزل في السطح على ضوء السراج وربما انطفأ السراج فأغزل على ضوء القمر أفيجب علي يا إمام عند بيعي لغزلي أن أبين للمشتري ما غزلته تحت السراج مما غزلته تحت ضوء القمر سبحان الله!! إلى هذا الحد يبلغ الخوف من الله ومراقبة الجبار في قلوب أولئك الرجال هذه امرأة فأين نساؤنا من هذه المرأة هكذا مراقبة الله فيبكي الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه من هذا السؤال ويقول لها من أنت يا أمة الله من أنت عافاك الله فتذكر أنها أخت لـ [بشر الحافي] فيبكي ويشتد بكاؤه ويقول: من بيتكم يخرج الورع الصادق.
نعم يوم أن كانت أمة المسلمين تتربى على الورع وعلى خشية الله وخوف الله تعال وانظر لبيوت المسلمين على أي شيء تتربى اليوم...