فهرس الكتاب
اسمع هذه القصة لهذا الرجل يقول [صالح بن حسان] قال أمسى الحسن صائما فجئناه بطعام عند إفطاره قال فلما قرب إليه قال عرضت له هذه الآية (إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما) قال فقرصت يده عنه فقال ارفعوه فرفعناه قال فأصبح صائما فلما أراد أن يفطر ذكر الآية أي في اليوم الآخر ذكر الآية ففعل ذلك أيضا فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى [ثابت البناني] و [يحيى البكاء] وأناس من أصحاب الحسن فقال أدركوا أبي فإنه لم يذق طعاما منذ ثلاثة أيام كلما قربنا إليه ذكر هذه الآية (إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما) قال فأتوه فلم يزالوا به حتى أسقوه شربة من سويق.
إنه رضي الله تعالى عنه لا يتعمد ترك الطعام تزهدا وإنما غلبه هم الآخرة وتذكر أهوالها فجعله لا يشتهي الأكل وتأباه نفسه إن هذه النماذج ليتعثر اللسان وهو يتكلم عنها ويضطرب القلب وهو يفكر بها إجلالا وهيبة لهم رحمهم الله تعالى.
كنا قلادة جيد الدهر وانفرطت
وفى يمين العلا كنا رياحينا
كانت منازلنا في العز شامخة
لا تشرق الشمس إلا في مغانينا
فلم نزل لصروف الدهر ترمقنا
شجرا وتخدعنا الدنيا وتلهينا
حتى غدونا ولا جاه ولا نصب
ولا صديق ولا خل يواسينا