فهرس الكتاب
ذكر الذهبي في السير أن [أشعب بن شعبة المصيصي] قال قدم [الرشيد] فانجفل الناس خلف ابن المبارك وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب فقالت ما هذا يعني ما هذه الغبرة وما هذا الجمع وهذا العدد من الناس قالوا عالم من أهل قدم قالت هذا والله هو الملك لا ملك هارون الرشيد هذا والله هو الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان.
وهكذا الخشية هكذا نتائج الخشية ومراقبة الله تورث المحبة للعبد في قلوب الناس وتضع له القبول في الأرض بكلمته.
وذكر أحمد في الزهد أن ابن مسعود مر على هؤلاء الذين ينفخون الكير فوقع رضي الله تعالى عنه وأرضاه وأنه مر مرة أخرى على الحدادين فبصر بحديدة قد أحميت فبكى رضى الله تعالى عنه وأرضاه. أرأيت القلب كيف يتعلق بالآخرة وبهمومها.
وذكر [ابن الجوزي] في صفة الصفوة أن [مطرا البرّاق] وصاحبه التابعي [هرم بن حيان] كانا يصطحبان أحيانا بالنهار فيأتيان صوب الرياحين أو الريحان فيسألان الله الجنة ويدعوان ثم يأتيان الحدادين فيعوذان بالله من النار ثم يتفرقان إلى منازلهما يخرجان لهذا الأمر تربية للقلب يعلمون أن القلب يغفل ويسهى وتتراكم عليه الشهوات حتى يصبح والعياذ بالله أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا هذا حال كثير من قلوب الناس اليوم ونستثني الصالح إن شاء الله أمثالكم ونحسبكم كذلك نعم حتى أصبحت قلوب كثير من الناس لا تعرف المعروف ولا تنكر المنكر والعياذ بالله.
ومثال رابع وأخير حول الأثر الرابع وهو حمل هم الآخرة وتعلق القلوب بها وهو التابعي الجليل [الحسن البصري] رحمه الله تعالى وما أدراك ما الحسن الحسن البصري صاحب الدمعة واقرأ في سيرته إن شئت تجد العجب في خشيته وخوفه فقد كان يشتكي جيرانه من كثرة بكائه في الليل وكم من المرات قرع بابه في الليل يظن جيرانه أن به أذى وما به إلا خوف وخشية لله.