فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 2991

نسمع هذا الحديث ثم نرى الأمور الدنيوية هي حديث مجالسنا فتارة عن المشاريع التجارية وتارة عن المعمارية وتارة عن الوظيفة ودرجاتها وأخرى عن المركب وأخرى عن الملبس وأخرى عن المشرب وهكذا حتى الصالح من الناس إن حمل الهم فإذا هو هذا همه.

ابن المبارك رضى الله تعالى عنه وأرضاه كان يوما من الأيام جالسا مع تلاميذه ويروى هذه القصة [القاسم بن محمد] قال كنا نسافر مع ابن المبارك فكثيرا ما كان يخطر ببالي ـ الذي كان يقول ذلك القاسم بن محمد ـ فأقول في نفسي بأي شيء فضل هذا الرجل علينا وقد سمعتم قبل قليل مناقب ابن مبارك في أي شئ فضل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس بهذه الشهرة إن كان يصلى إنا لنصلى وإن كان يصوم إنا لنصوم وإن كان يغزو فإنا لنغزو وإن كان يحج إنا لنحج قال وكنا في بعض مسيرنا في طريق الشام ليلة نتعشى في بيت إذ انطفأ السراج فقام بعضنا لإصلاح السراج أي خرج للسراج لإصلاحه فمكث هنيهة ـ لحظة من الزمن ـ ثم جاء السراج فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته وقد ابتلت بكثرة الدموع فقلت في نفسي بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا ولعله فقد السراج فصار إلى الظلمة فذكر القيامة.

سبحان الله لحظة من لحظات هنيهة قد تعد دقائق أو لا تعد أو ثواني أو لا تعد فيرجع السراج فإذا الدموع قد ملأت وجه ولحية ابن المبارك رضى الله تعالى عنه.

قلوب حملت هم الآخرة تعلقت بالآخرة فإذا رأت ظلمة تذكرت ظلمة القبر وإذا رأت نارا تذكرت نار جهنم وإذا رأت نعيما وخضرة تذكرت جنان الفردوس هكذا القلب متعلق بهموم الآخرة يفكر في أحوال القيامة وكل أمر يلحظه في دنياه ويمر على مخيلته ينتقل مباشرة تنتقل تلك الصورة إلى مواقف القيامة وأحوال الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت