فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 2991

في قصة تربوية يذكرها بعض علماء التربية أن شيخا قال لتلاميذه الصغار يا أبنائي ـ وهذه القصة رسالة للمدرسين والمدرسات ـ قال لهم يا أبنائي إذا كان من الغد فلا يأتي أحد منكم إلا وقد جاء معه بدجاجة قد ذبحها في مكان لا يراه فيه أحد فجاء التلاميذ من الغد وكل منهم قد علق دجاجة في يده اليمنى إلا غلاما واحدا فسأله الشيخ يا غلام أين الدجاجة ؟ فقال الغلام ـ اسمعوا التربية ـ فقال الغلام يا شيخ إنك قلت أن أذبح الدجاجة في مكان لا يراني فيه أحد وإنني دخلت الحجرة فوجدت أن أحدا يراني فصعدت السطح فوجدت أن أحدا يراني وما طرقت مكانا إلا وكان ذلك الأحد يراني فقال الشيخ من هذا الذي يراك فقال الصغير فقال القلب الخاشع لله إنه الله إن الله معي في كل مكان يراني.

أرأيت التربية فأين أنت يا أخي الحبيب أين أنت أيها المدرس الفاضل أين أنت أيها الداعية الصادق أين أنت يا أيتها المدرسة الصالحة أين أنتم من تربية أبناء وبنات المسلمين على مثل هذا السر العجيب إننا نحتاج إلى وقفة مراجعة ونظرة إلى النفس فإننا نسمع ونقرأ في حياة النبلاء أنه إذا كان الرجل الصالح لوحده في قريته ومدينته أصلح الله به أهل المدينة إذا فما دهانا وما بالنا وأين أثرنا وأين نتائجنا ؟ والله المستعان وإليه المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الأثر الرابع من آثار هذا السر العجيب في حياة النبلاء حمل هم الآخرة وتعلق القلوب بها نعم إن هذا السر مراقبة الله ما زال يفعل الأفاعيل في قلوب الصالحين حتى جعل تلك القلوب تتعلق بالآخرة فهمومها هي الآخرة وأحاديثها هي الآخرة ودندنتها هي حول الآخرة ولذلك أخرج [ابن ماجة] بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال"من كانت همه الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا راغمة ومن كانت همه الدنيا فرّق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له"أخرجه ابن ماجة بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت