فهرس الكتاب
رحمك الله يا عمر وفى الحديث عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم"لا يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع"فبشراك يا أخي الحبيب..
أحمد بن حنبل رضى الله تعالى عنه وأرضاه وهو صاحب الورع والخشية يوما من الأيام كان جالسا مع تلاميذه يحدثهم فاقشعر بدنه وشعر بحلاوة الإيمان فقام وتأخر على التلاميذ وذهب أحد التلاميذ ليرى أين ذهب الإمام فاقترب من باب الغرفة أو الحجرة فوجد وسمع الإمام أحمد يتمثل البيتين ويبكي بكاء شديدا رضى الله تعالى عنه سمع الإمام أحمد يقول:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل
خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما تخفي عليه يغيب
الإمام أحمد يختلي بنفسه ويردد هذين البيتين ما أحوجنا أيها الأحبة لترداد هذين البيتين والخلوة بالنفس والدمعة المباركة في مثل هذا الوقت.
ذكر الذهبي في السير أن [القاضي الحسين] حكى عن [القفال] أستاذه أنه كان في كثير من الأوقات يقع عليه البكاء حالة الدرس يعني وهو يلقى الدرس
أن القفال كان كثيرا من الأوقات يقع عليه البكاء في حالة الدرس ثم يرفع رأسه ويقول أي القفال ما أغفلنا عما يراد بنا فأين نحن من هذا وأين المدرسون عن هذا أين المربون الذين يربون أبناء المسلمين على هذه الخشية وعن هذا الورع إنك تجول ببصرك في مدارس المسلمين شرقها وغربها وترى سمات الصلاح والتقى والورع على كثير من المدرسين والمدرسات فتسمع ذلك الذي يتناقله القريب والبعيد بوجود الصالحين والصالحات ولكنك تتساءل دائما سبحان الله أين البركة أين الأثر أين أثر أولئك على أبناء المسلمين أين البصمات أين الأطفال الذين تربوا على خشية الله قليل أولئك.
فإذا كان كذلك فلماذا لا نسأل عن السبب ولماذا لا نحاسب النفس ولماذا لا نبحث عن العلاج ؟