أي أخَيّ، أتذكر كم كانت ندامتك وحسرتك حين تصرّمت آخر ليلة من رمضان الفائت؟ أتذكر كم من عبرة سكبتها وأنت تتندّم على أوقات من شهر رمضان ضاعت وليال لم تحسن اغتناما؟ أتذكر أنك عاهدت نفسك يوم ذاك أن تستقبل رمضان القادم بنفس عازمة وهمة قائمة؟ فها أنت ذا أمام رمضان جديد، وها قد كتب الله لك الحياة لتدرك فرصة أخرى تختبر فيها صدقك ورغبتك في الخير، فماذا ستفعل؟ هل ستبادر أم تفرط في أوقات شهرك حتى يغادر ثم تندم ولا ينفع الندم؟
يا إخوتاه، هل أدركنا مقدار النعمة العظيمة حين من الله علينا ببلوغ هذا الشهر؟! ماذا لو طويت أعمارنا قبله؟ أكنا قادرين على الطاعة والعبادة؟! أكنا قادرين على الركوع والسجود؟!
إن الله أعطانا فرصة عظيمة حرمها غيرنا ممن فارق الحياة وأفضى إلى ما قدم، وكم من رجل صلّى معنا في هذا المسجد في رمضان الماضي وسمع حديثا كهذا الحديث عن فضائل رمضان ثم ها هو الآن موسّد في الثرى يتمنّى لحظة يسبّح فيها تسبيحة فلا يقدر عليها، ويرجو ثانية ينطق فيها بلا إله إلا الله فلا يجاب رجاؤه.
لقد وقفت طويلا عند حديث عجيب رواه أحمد وابن ماجه، وقفت عنده طويلا لأنه أشعرني جلال نعمة إدراك رمضان جديد، وأشعرني أيضا بعظيم المسؤولية الملقاة على كل مسلم يكتب الله له عمرا ليدرك شهر رمضان.