فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2991

أخرجاه، ففتح أبواب الرحمة يدل على فتح أبواب العمل الصالح والطاعات التي تكون في رمضان، وقد لا تتاح في غيره كصيام نهاره، وقيام ليله وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات، وكذا تفتيح أبواب السماء فيه فتح أبواب التوبة للتائبين الذين لم يعرفوا الصلاة في غير رمضان أو الصيام أو القيام أو الاعتكاف أو الصدقة أو غير ذلك من الأعمال، فكأنهم تتاح لهم الفرصة، ويفتح لهم باب التوبة على مصراعيه، فمن وفق لاغتنام تلك الفرصة واندرج في سلك الطائعين العابدين المصلين الصائمين القائمين المتصدقين فإنه تغفر خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر بشرط ألا يشرك بالله شيئًا، فإنه من أدرك رمضان فلم يغفر له ذنبه أبعده الله - تعالى - كما ورد في الحديث، لأن من صامه إيمانًا بالله - عز وجل - أي مؤمنًا بالله، فإن الإيمان بالله - تعالى - شرط في قبول الأعمال، واحتسابًا للأجر عند الله - تعالى - أو كما قال الخطابي - رحمه الله: احتسابًا أي عزيمة أي قوي عزمه بالله فدفعه إلى الصيام فإن الله - تعالى - يغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه كذلك مؤمنًا بالله محتسبًا الأجر عند الله - تعالى - غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر مؤمنًا محتسبًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكثرة أعمال البر فيه من قراءة القرآن والجود- إقتداء بالنبي- صلى الله عليه وسلم- من معاني فتح أبواب الجنة، فإن رسول اللَّه- صلى الله عليه وسلم- كان أجود ما يكون في رمضان، وجوده- صلى الله عليه وسلم- العظيم ارتبط بمدارسة جبريل القرآن معه- صلى الله عليه وسلم- فكان في هذه الحال أجود بالخير من الريح المرسلة كما وصفه بذلك عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - واعتكاف العشر الأواخر من رمضان من أعمال الخير التي قد لا تتاح في غير رمضان، وفيها انقطاع للعبادة للتزود بالتقوى للدار الآخرة، وهذا أيضًا من تفتيح أبواب الرحمة في هذا الشهر، وختام الشهر بصدقة الفطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت