شكرًا لله على التوفيق لهذه العبادات من أبواب الرحمة التي يفتحها الله - تعالى - لعباده.
وقوله- صلى الله عليه وسلم-:"وغلقت أبواب النار"، وفي رواية لمسلم:"أبواب جهنم": في معناه يبدو الصوم مهذبًا للنفوس مربيًا على الفضائل مبعدًا عن الرذائل؛ من انكفاف عن قول الزور والعمل به، وعن الجهل والسفه، قال- صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيح:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". وكما ثبت عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم..."فالصوم يمنع من الرفث والفسوق، كما يمنع من السفه والجهل على الناس، وحتى لو تعرض له أحد بسب أو شتم أو مقاتلة فليقل لنفسه أو لمن سبه: إني صائم، أي يذكر نفسه أن صومه يمنعه من مقابلة الإساءة بمثلها، وإنما يدفعه صومه إلى الإحسان إلى من أساء إليه، كما أن الصيام يمنع أو يقلل الكثير من العادات الرذيلة كالتدخين فإن المدخن ينكَفُّ عن التدخين طيلة النهار لأنه صائم، والعاقل من يستعين بالله في رمضان على ترك التدخين مطلقًا ليلًا ونهارًا، فيكون ذلك انطلاقًا من رمضان إلى ما بعده لفعل الخير والانكفاف عن الشر، وكذلك أهل اللهو والذين يشغلون أوقاتهم باللغو والباطل واللعب واللهو، فإنهم إذا انشغلوا في رمضان بقراءة القرآن ومدارسته وتعلم فقه الصيام والزكاة فإن ذلك يكون منطلقًا لهم للبعد عن اللغو واللهو، إلا من انتكست فطرته فعد الفن- من رقص وغناء ونحو ذلك- من العبادات كما قالت بعضهن: إن الرقص عبادة تتقرب به إلى الله.