فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 2991

أما من جهة الآداب؛ فإن الثقافة الشرعية تجد لها طريقا إلى سلوك الناس خاصتهم وعامتهم، فتجد المسلم الصائم يجتنب جميع ما حرم الله عليه من الأقوال والأفعال, فيحفظ لسانه عن الكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم وفحش القول, ويحفظ بصره عن النظر إلى المحرمات, ويحفظ أذنه عن الاستماع للحرام, ويحفظ بطنه عن كل مكسب خبيث محرم. وبذلك فإن رمضان يفرض نمط سلوكه على الناس، في طرائق اللباس والأكل والكلام كما قلنا، حفاظًا من الصائم على عدم انتهاك حرمة رمضان، وحرصًا أيضا على عدم ذهاب صومه، استجابة لقوله صلى الله عليه وسلم:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، وقوله - عليه الصلاة والسلام:"الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب, فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم" (3) . وبذلك فإن جوارح المسلم وعقله وروحه تتحد في وجهتها إلى الله - تعالى - من خلال التزام المسلم الصائم بمراقبة ظاهره وباطنه وعيًا منه وخوفًا من أن يكون ممن قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-:"رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش" (4) .

هذه بعض القيم الثقافية التوحيدية التي يغرسها رمضان في نفوس أفراد الأمة، ذلك أنه يوحد طرائق التعبير والأداء والأكل، ويوحد الآداب، ويعلي من شأن القيم ويعطيها صبغتها العاملة في النفوس أفرادًا ومجموعًا، بحيث إنك لو ذهبت إلى الجزائر أو الكويت أو السعودية أو حللت بماليزيا أو إندونيسيا، أو زرت تركيا أو باكستان أو نيجيريا، أو صمت رمضان في غامبيا أو مالي أو موريتانيا أو اليمن، فإنك تلاحظ وحدة التعابير الثقافية التي يتحلى بها الناس في هذا الشهر الكريم في أي بقعة تعيش فيها جماعة من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت