فهرس الكتاب
ولذا فإن على المسلم الصائم ابتغاءَ وجهِ ربه الأعلى وأملًا في الظفر بموعود الله على لسان رسول الله الوارد في قوله: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) )أخرجه الشيخان في صحيحيهما (3) [3] ، إن عليه أن يذكر على الدوام أن سِبابَ المسلم فسوق، كما صحَّ بذلك الحديث عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه (4) [4] ، والمرادُ أنه خروجٌ على أوامر الله، وتعدٍّ لحدوده، يظلم به المرء نفسَه ظلمًا مبينًا من جهة إدخال النقص عليها في إيمانها، حين يوردها مواردَ الطعن واللعن والفُحش والبذاء، وهو لا يحلُّ له، ولا يجمُل به، ومن جهة التنكُّر أيضًا لحقوق الأخوة التي بارك الله فيها، ووصف بها المؤمنين بقوله عزّ اسمه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] ، وشدَّد النكيرَ على كلِّ من أراد الانتقاصَ منها، أو تعكير صفوها، أو توهين عُراها. ثم عليه أن يذكر أيضًا أن تلوُّثَ الألسنة بأرجاس هذا السوء في حال الصيام أعظمُ قبحًا، وأشدُّ نكرًا، وآكد حرمة، ولذا جاء التوجيهُ النبوي الكريم بالتحذير من ذلك بقوله صلوات الله وسلامه عليه: (( الصيام جنة، فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يسخب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم ) )أخرجه الشيخان في صحيحيهما (5) [5] ، والمراد أن يذكِّر المسلم الصائمُ نفسَه بذلك؛ ليقمعَ به سورةَ الشر في أقطارها، ويذكِّر أخاه أيضًا لعلَّه أن تمسَّه رحمةٌ من ربِّه فيقلع عما أراد من سوء، ويُحجم عما أوضع فيه من عدوان.