فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 2991

والمؤسف حقًا أن يطالب بعض الكتاب في صحافتنا المحلية بعلاج هذه الظاهرة عبر رفع سعر الفائدة, أي: علاجها بالربا! وهنا يتساءل كل مسلم غيور: متى كان الربا حلاًّ للأزمات؟! بل إن الواقع يحكي أنه يخلق الأزمة, لا أنه يكون طرفًا في حلها, والواقع اليوم ينطق بهذا, فإن الولايات المتحدة الأمريكية حين أرادت أن تعالج التضخّم الذي لحق بأسعار العقارات رفعت من سعر الفائدة, فوقعوا في طامّة كبرى وهي أزمة الرهن العقاري التي نسمع عنها اليوم في وسائل الإعلام المختلفة، والتي ساهمت في إفلاس العديد من الشركات, وهكذا أصبح الربا عاملًا مساعدا لخلق أزمة جديدة بدلًا من حل أزمة الغلاء, وصدق الباري عز وجل: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة: 276] .

أيها الإخوة في الله، إن الشريعة الإسلامية قبل أن تضع الحلول لظاهرة الغلاء فإنها قد شرعت العديد من الأحكام التي تقي من الوقوع في مثل هذه الأزمة, والوقاية ـ كما قيل ـ خير من العلاج، والتزام أحكام الشريعة الإسلامية ذات الصلة لا يعني العصمة من هذا الداء؛ لأن الكثير من أسباب التضخم تصدر علينا من الخارج, وعلى سبيل المثال فإن ارتفاع أسعار السلع المستوردة سببه خارجيّ وليس من الداخل وهكذا... ومع هذا فإن ديننا الحنيف قد شرع العديد من الأحكام التي تقي من هذا الداء مما كان مصدره من الداخل, ووضع العديد من الحلول التي من شأنها أن تخفف من لهيب التضخم المصدر إلينا من الخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت