ولتسليط الضوء على بعض هذه الحلول أقول: إن من أكبر أسباب التضخم وفرة السيولة في أيدي الناس, ولهذا تسعى العديد من الدول إلى امتصاص هذه السيولة ليقل النقد, فيقلّ الطلب الذي يساهم ارتفاعه بشكل مباشر في غلاء الأسعار, والأسلوب التقليدي لدى أغلب الدول المعاصرة هو امتصاص هذه السيولة عبر رفع سعر الفائدة, وهو ما ينادي به بعض رجال الاقتصاد منا وللأسف. وحال من يعالج بهذا الداء كمن يقطع شريانا من شرايين القلب ليعالج به عرقًا من عروق القدم! وبالنظر إلى الأسلوب الإسلامي في الحد من هذه الظاهرة نجد أن ديننا الحنيف قد قنن امتصاص هذه السيولة عبر أساليب كثيرة, ومنها امتصاصها عبر الزكاة الواجبة, والصدقة المستحبة, والوقف, والوصية... والتي من شأنها أن تساهم في امتصاص السيولة النقدية من مرتفعي ومتوسطي الدخل لتضعها في يد محدودي الدخل من الفقراء والمساكين ونحوهم, ومعلوم أن الزكاة تجب في المال الزكويّ الذي تم نصابه وحال عليه الحول, فتمتص الزكاة من سيولة هذا المال 2.5 بالمائة، وتمتص الصدقة من المال الفاضل عن الحاجة ما تجود به نفس المسلم, وكلما زاد امتصاص السيولة من مال الصدقة زاد الأجر والثواب من الله تعالى؛ ولذا جاء في الحديث المتفق عليه أن رسول الله قال: (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان, فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا, ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفا ) )، بل جاء في الحديث الآخر أن رسول الله قال: (( يا ابن آدم، إنك أن تبذل الفضل خير لك, وأن تمسكه شر لك ) )رواه مسلم.