أيها الإخوة في الله، ومن أسباب التضخم وغلاء الأسعار كثرة الطلب على السلع وتهافت الناس على الشراء بأي سعر كان, وهنا نجِد أن الإسلام قد حثّ في الحالات العادية على الاقتصاد في المعيشة والتوسط في النفقة, وهذا من شأنه أن يقلّل الطلب فتنخفض الأسعار, كما أنه من شأنه أن يقلّل الطلب على السلع الباهظة الثمن, وذلك بالشراء من المنتجات البديلة التي تباع بالأثمان المعقولة, وإذا كان هذا في الحالات العادية فما الظن في حالات غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار. وفي الحثّ على الاقتصاد والتوسّط في النفقة يقول الباري جل وعز: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [الإسراء: 29] . وإذا كان هذا في الشهور العادية ففي شهر الصبر والإمساك أولى وأحرى.
ومن الاقتصاد منع الإسراف في المأكل والمشرب, كما قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31] . وهكذا يكون شهر الصوم عاملًا مساعدًا على علاج التضخم وغلاء الأسعار, فهل نقف عند توجيه الخالق الأعلم بمصالح عباده ونساعد أنفسنا ومجتمعنا على انتشاله من هذا الداء العضال؟!
أيها الإخوة الصائمون، هذه بعض الحلول التي يمكِن استعراضها في هذه العجالة, وفي الإسلام حلول أخرى لا يتّسع المقام لذكرها, ولكن ما أردنا إيضاحه أنّ شهر رمضان المبارك يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا على انتشال المجتمع من هذا الداء لو امتثل المسلمون لتعاليم دينهم الحنيف.
أقول قولي هذا...