فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 2991

أيها المسلمون، إنكم في أشدِّ الحاجة إلى التخلّق بالصفات التي دعاكم إليها القرآن، بامتثال أوامره، والابتعاد عن نواهيه، وتحليلِ حلاله، وتحريم حرامِه، والعملِ بمحكمه، والإيمان بمتشابهه. والقرآن العظيم لا يؤتي ثمارَه في الإنسان ولا يقيمه على الجادَّة ويصبغه بصبغته إلا إذا تهيّأت النفس للقبول، وتفتَّح القلبُ لأنواره، وخشعت الجوارحُ لترغيبه وترهيبه، ووعده ووعيده، كما قال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر:23] .

والزمان المناسب يساعِد على تأثير القرآن الكريم في النفس الإنسانية، ويزيد المسلمَ هدًى على هدى، ونورًا على نور، ورمضانُ أفضل الأوقات لتلاوة القرآن والتأثر به، لأن القرآنَ غذاء الروح، وفي رمضان يضعف سلطان النفس الأمارة بالسوء على البدن للصيام عن غذاء البدن، فتستعلي الروح وتقوى بغذاء القرآن الكريم، فينتفع المسلم بكلام الله غايةَ النفع، ويتلذَّذ بتلاوة القرآن الذي هو غذاءُ روحه وحياتها، فالقرآن العظيم كالغيثِ النافع، والنفسُ كالأرض، ورمضان كالزمان الصالح لنزول الغيث، الذي تنبت الأرض فيه من كل زوجٍ بهيج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت