وأنزل الله القرآنَ العظيمَ معجزًا رحمةً من الله بعباده، ليعلموا أنه كلامُ الله، وأنّ الله هو الإله الحق المبين، وأن محمدًا رسول الله حقًا، لأن القرآنَ العظيم أكبرُ دليل يخبرنا بصفات ربنا، وما يجب لله من صفات الكمال، وما يُنزَّه ويُقدّس عنه من النقص الذي لا يليق بجلاله تبارك اسمه وتعالى جده، قال تعالى: تلْكَ ءايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقّ فَبِأَىّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَءايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [الجاثية:6] ، وقال تعالى: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [البقرة:252] ، فمن لم يؤمن بالقرآن الكريم ومعجزتِه لا تنفعه خوارقُ العادات ومشاهدةُ الآيات.
وإعجاز القرآن العظيم في نظمِه البديع، وفي تشريعاته الحكيمة، وفي دلائله على سنن الكون وأسرار الخلق، وفي بيانه لسنن الاجتماع البشري، وفي شمول تعليماته، وفي صدق أخباره، فيما كان وما يكون، وفي سموِّ مقاصده وغاياته. وإعجازُ القرآن الكريم في تربيته المتكاملة للإنسان من جميع الجوانب، فقد أخرج أمةَ الإسلام للناس، فكانت بالقرآن خيرَ الأمم، كما قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا [آل عمران:110] ، فلم ترَ البشرية في تاريخها الطويل أرحمَ ولا أعدلَ ولا أسمحَ من أمة الإسلام، ولا أنبلَ من أمة الإسلام.