فهرس الكتاب
محمد مكتوف الأيدي؟! لا، إنما أرسلت أبا سفيان ليفاوض رسول الله، وصل المدينة فاستحى أن يقابل رسول الله، نقضوا العهد، كيف يقابل رسول الله ، لا بد له من واسطة، فذهب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فرفض الخروج معه، فذهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: والله لو لم يكن معنا إلا الذر لجاهدناكم به، أتعلمون ما معنى الذر؟ النمل، لو لم يكن مع المسلمين إلا النمل لقاتل المسلمون قريشا، لأنهم نقضوا العهد مع رسول الله ، فتعب أبو سفيان، فطرق باب ابنته أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها وهي أم المؤمنين زوجة رسول الله ، ففتحت له الباب، ثم أراد أن يجلس على فراش الرسول، فترفع أم حبيبة الفراش من تحت أبيها، فيقول لها: لماذا تفعلين هذا؟ فتقول: ما ينبغي لمثلك أن يجلس على فراش رسول الله ، إنك نجس، هذه المفاصلة يفاصل المسلمون ولا يداهنون ولا يكذبون، إنما يقفون موقف المفاصلة، فعاد أبو سفيان بخفي حنين ولم ير وجها طلقا ينظر في وجهه، فعاد بخفي حنين، وماذا فعل رسول الله ؟ أخذ يكوِّن الجيش، ورفع يديه إلى السماء، وكان ذلك في شهر رمضان ويقول: (( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في ديارها ) )، كان يستعين بالدعاء لقضاء حوائجه، ويأتي الإمام يخطب الجمعة فتجد في المسجد ثلاثة صفوف والباقي في البيت، فماذا تفعلون؟ إذا أردنا نصرا وتمكينا لا بد أن نكون صادقين مع الله عز وجل، وأن نملأ بيوت الله، نملأها بالطاعة لله عز وجل: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وَأَقَامَ الصلاةَ وَءاتَى الزكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ [التوبة:18] ، فبدأ الرسول بتكوين الجيش، وطلب النصرة، ممن؟ من الله، طلب النصرة من الله، (( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في ديارها ) )، فكون جيشا قوامه عشرة آلاف مقاتل، لماذا؟ لكي