هذا ما نذكره فتحًا لباب النظر في السنة وتحريها في العمل والاعتبار بحكم الدين والتفقه فيه. وإن خطباء المساجد يبينون في خطبة العيد أقوال أهل المذاهب الأربعة لمقلديها. وقد أشرنا إلى بعض الخلاف بينهم، ومن أهمه أن الحنفية على اعترافهم بأن الفطرة تجب في الطعام وموافقتهم للآخرين في أن الحنطة في مثل هذه البلاد هي القوت الغالب الذي ينبغي اعتباره في هذه الزكاة، أجازوا أن يقدر ثمن نصف الصاع من البر ويُعطَى للفقير نقدًا، وقالوا: إن هذا أفضل؛ لأنه أنفع. وقد أطال الغزالي في الإحياء البيان في رد هذا القول. والاحتياط أن يتحرى الإنسان موافقة الأئمة في اتباع السنة ولا خلاف بينهم في جعل زكاة الفطر من الحنطة. والله أعلم.
(مجلة المنار: ج18/ص692، رمضان 1321هـ) .
كاتب المقال: محمد رشيد رضا