فهرس الكتاب

الصفحة 1711 من 2991

وقد رأيت في النصوص أنهم كانوا يخرجونها مما يأكلون ولا أرى من يرسل إلى الفقير في صبيحة العيد شيئًا من الخبز واللحم والحلوى إلا عاملًا بما ورد ومتبعًا للسنة، لا سيّما مع ملاحظة أن نفوس الفقراء والمساكين تتشوف في يوم العيد إلى أكل الواجدين الموسرين، ولذلك نرى الذين ترسل إليهم زكاة الفطر من الحنطة يدخرون ما يعطون ثم هم يطوفون في يوم العيد على الأبواب يسألون الموسرين الطعام.

فإن قال الفقهاء: إننا تعبدنا بتلك الأصناف المذكورة في الحديث فلا يحل لنا أن ننظر في المقصود منها فنعمل به، نقول: إن ظاهر الحديث التخيير بين الأصناف فعليهم أن لا يقيسوا عليها غيرها من الأقوات وأن لا يجيزوا استبدال غيرها بها ولا دفع قيمتها.

واختلفوا أيضًا فيما يملكه من تجب عليه زكاة الفطر فقاسها بعضهم كالحنفية على الزكاة وقال: إنها لا تجب على من لا يملك نصابها وهو قياس مع الفارق؛ لأن تلك زكاة الأموال وهذه زكاة الأبدان ولهم حديث عام في الصدقة معارَض بما هو أقوى منه. وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنها تجب على من يملك ما يزيد عن حاجته وحاجة من تلزمه نفقتهم يوم العيد وليلته عملًا بإطلاق أحاديث الوجوب واعتبارًا بما ورد في تعليلها من أنها (طهرة للصائم) كما تقدم في حديث ابن عباس وقد قالوا: إن الحاجة تختلف باختلاف طبقات الناس فلا تجب زكاة الفطر إلا على مَن عنده فضل عما يليق بأمثاله في طعامه وشرابه ولبوسه وماعونه وأثاثه. وهو ظاهر لا غبار عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت