فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 2991

أيها المسلمون، أنسيتم أنَّ الله افترض عليكم طاعتَه وألزمكم عبادتَه في كل وقت؟! ألا فليعلم ذلك جيدًا من ودّعوا الأعمال الصالحة بوداع رمضان، أفأمن هؤلاء أن ينزل بهم الموت ساعةً من ليل أو نهار وهم على حال لا ترضي العزيزَ الجبار، ولا تنفعهم يومَ العرض على الواحد القهار؟! وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا [النحل:92] ، نعوذ بالله من الحور بعد الكور. أما آن لنا ـ أمة الإسلام ـ أن ندرك أن ما أصابنا من ضعف وهوان إنما هو من عند أنفسنا ونتيجة لعدم استفادتنا من مواسم البر والإحسان، إذ لم تعمل هذه المواسم عملَها في القلوب فتحييها بعد موات، وعمَلَها في الأمة فتجمعها بعد فرقة وشتات، ولم تُجدِ في حلّ ما استعصى من مشكلات، وعلاج ما استفحل من معضلات، فإنَّ ذلك دليل على عدم الوعي وقصور الفهم للإسلام.

أما إذا استقامت الأمة على العبادة، ولم تهدم ما بنته في مواسم الخير، ولم يستسلم أفرادها وأبناؤها لنزغات الشيطان وأعوانه ولم يبطلوا ما عملوا في رمضان فإن الأمة بإذن الله تمسك بصمام الأمان وحبل النجاة، لتصلَ إلى شاطئ الأمان وبرّ السلام بإذن الله.

ولنتذكر ـ يا أمة الإسلام ـ ونحن نعيش فرحة العيد بالأمن والأمان إخوانًا لنا في العقيدة يحلّ بهم العيد وهم يعانون الحروب الطاحنة والمآسي المستمرة، بأيِّ حالٍ يعيش المسلمون في الأرض المباركة فلسطين ـ أُولى القبلتين ومسرى سيد الثقلين ـ هذه الأيام ويستقبلون العيد؟ وكذا إخوانكم في بقاع أخرى، فتذكَّروا كيف يعيشون العيد مع حياة القتل والتشريد، والملاجئ والتهجير والتهديد، فلا تنسوهم ـ رحمكم الله ـ في دعمكم ودعائكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت