ونداءٌ ملؤه الحنان والإشفاق إلى الذين عزموا على العودة إلى المعاصي بعد رمضان أن يتقوا الله سبحانه، فالعمر قصير، والآجال معدودة، والأنفاس محدودة، كفى مخادعةً للرحمن، وانزلاقًا في طريق الشيطان، وعبثًا بشعائر الإسلام، إلى متى الاسترسال في الغفلة؟! فلتعلنوها ـ عباد الله ـ توبةً صادقة نصوحًا، لا رجعة بعدها إلى الذنوب والمعاصي، فهذا ـ والله ـ هو الشكر الحقيقيُّ لنعمة الصيام.
وهمسةٌ في آذان شباب الإسلام أن يتقوا الله تبارك وتعالى ويُقبلوا عليه، ويحفظوا أوقاتهم بعد رمضان، ويشغلوها بطاعة الله، فلا يغترُّوا بعمل المفتونين بمعصية الله، وليحذروا ما يسيء إلى دينهم وقيَمهم، ويضعف الإيمان في نفوسهم، ويئدُ الأخلاقَ في قلوبهم وأعمالهم وواقعهم، مما يثير الغرائز، ويهيِّج المشاعر، مما يُرى ويُسمع ويقرأ عبر وسائل الإعلام من معصية الله عز وجل، وعليهم الحذر من قرناء السوء.
وعلى المرأة المسلمة أن تتقيَ الله عز وجل، وتستمرَّ في طاعة ربِّها بعد رمضان حجابًا وعفافًا وحشمة، وأن تحذرَ كلَّ الحذر من دعاة الضلال والفتنة.
وعلى أرباب الأسر وأولياء الأمور أن يتقوا الله عز وجل في مسؤولياتهم، ويحافظوا على أماناتهم بمتابعتهم وتربيتهم والعناية بهم، تحقيقًا لقوله سبحانه: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] .
نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يهديَنا جميعًا صراطَه المستقيم، وأن يثبِّتنا على الدين القويم، كما نسأله جل وعلا أن يرزقنا الاستمرار على الأعمال الصالحة بعد رمضان، وأن يمنَّ علينا بالقبول والتوفيق، إنه خير مسؤول وأكرم مأمول.
بارك الله لي ولكم في الوحيين، وبسنة سيد الثقلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه كان للأوَّابين غفورا.