الخطبة الثانية
الحمد لله، تتمّ الصالحات بنعمته، وتكفَّر السيئات وتُقال العثرات بمنَّته، وتضاعَف الحسنات وترفع الدرجات برحمته، سبحانه يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيّئَاتِ [الشورى:25] ، أحمده تعالى وأشكره على جزيل العطايا والهبات، وأشهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له بارئ النسمات، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده المصطفى ورسوله المجتبى أفضل البريات، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والمكرمات، ومن اقتفى أثرَهم ما تجدَّدت المواسم ودامت الأرض والسموات.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، اتقوه حقَّ التقوى، وراقبوه في السّر والنجوى، واشكروه جل وعلا أن هداكم للإسلام، ووفَّقكم للصيام والقيام، وعلى ما تنعمون به في هذه الأيام من أيام عيد الفطر المبارك.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن السعيد في العيد ليس من لبس الجديد وتنعّم بالغيد، وإنما السعيد بالعيد من خاف يومَ الوعيد، وسلِم من العذاب الشديد.
وتذكَّروا أنَّ العيد في الإسلام له حِكم وأسرار، وكم له من مغزًى عميق بتحقيق شكر الله عز وجل قولًا وعملا، فتذكَّروا الأطفالَ اليتامى، والنساءَ الأيامى، والمعوزين والأراملَ والمساكين، وليتحرَّك فيكم شعور الأخوَّة الإسلامية، والتزموا طاعةَ ربكم في هذه الأيام، وتحْذروا مِن جعلها أيامَ غفلة واسترسال في اللهو والمعاصي وتوسّعٍ في المباحات، ولتكن فرصةً لمحاسبة النفوس، وصفاء القلوب، وتجريدها من الضغائن والأحقاد، والقيام بعمل البر وصلة الأرحام والمودة بين المسلمين.
مرّ وُهَيب بن الورد رحمه الله على أناس يلهُون ويلعبون أيامَ العيد فقال لهم:"عجبًا لكم! إن كان الله قد تقبَّل صيامَكم فما هذا عملُ الشاكرين، وإن كان الله لم يتقبَّله منكم فما هذا عمل الخائفين" (9) [1] .