واعلموا ـ رحمكم الله ـ أنَّ رسولَكم ندبكم لصيام ستةِ أيامٍ من شوال، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر ) ) (10) [2] .
فلا تفوِّتوا ـ رحمكم الله ـ على أنفسكم هذه الفضيلة العظيمة، فإنَّ أحدنا لا يدري أيدرك رمضان مرة أخرى أو لا يدركه، وكلّنا بحاجة إلى سدّ ما نقص من صيامنا بصيام التطوع، ويجوز لمن أراد صيامَ ستة أيام من شوال أن يتابعها أو يفرقها في الشهر، ولا بأس في ذلك كله بحمد الله.
ألا فحاسبوا أنفسكم ـ رحمكم الله ـ بعد صيام شهركم، إذا كان أربابُ الأموال وأصحاب التجارات الدنيوية ينظرون في أرباحهم بعد مواسم التجارة فأصحابُ المتاجرة مع الله أولى وأحرى أن ينظروا في أرباحهم، فانظروا ماذا قدمتم لأنفسكم في رمضان، واستمرّوا عليه بعده، وضاعفوه، وتقرَّبوا إلى الله بأنواع الطاعات، فتلك ـ والله ـ هي التجارة الرابحة في أسواق الآخرة، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ [محمد:33] .
ألا وصلوا وسلموا ـ رحمكم الله ـ على الهادي البشير والسراج المنير كما أمركم بذلك اللطيف الخبير فقال عز من قال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين...
(1) لطائف المعارف (ص280) .
(2) أخرجه أحمد (6/205) ، والترمذي في التفسير، باب: ومن سورة المؤمنون (3175) ، وابن ماجه في الزهد، باب: التوقي على العمل (4198) عن عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2537) .
(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية (10/388) .