هـ. تربية صفوة البشر من الأنبياء على العمل لاتخاذهم قدوة: فقد عمل الأنبياء في أعمال وحرف عدة ومنها رعي الأغنام, وصناعة الحديد, والتجارة, وغيرها, ومما ورد في ذلك من الأدلة:
قول الرجل الصالح لموسى - عليه السلام - وهو من أولي العزم من الرسل: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ) القصص: 27.
وفي البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسو الله صلى الله عليه وسلم:"ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم, وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط"رواه البخاري, ح/2102.
وفي البخاري أيضًا من حديث المقدام - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده"رواه البخاري, ح/1930. وهكذا فعل ورثة الأنبياء من العلماء الربانيين فاشتهرت أسماء أمثال: البزَّاز, الجصَّاص, الخوَّاص, القطَّان, الزجَّاج.
و. عدم الاعتراف بالملكية التي لا يكون مصدرها العمل والطرق المشروعة: فحرّم الإسلام أعمال الغصب والسلب والسرقة والنصب والمقامرة والربا وما ينشأ عنها من مكاسب مالية, واتخذ إزاء ذلك العقوبات الرادعة, وفي ذلك إلزام لأفراد المجتمع في البحث عن الكسب المشروع, وأغلب ذلك لا يتأتى إلا عن طريق العمل.
ز. الترهيب من التسوّل والاحتيال على الآخرين: ففي القرآن الكريم الحث على الاهتمام بالذين لا يتسوّلون وتحسس أحوالهم ورعايتهم: قال - تعالى - (لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) البقرة: 273.