لقد كان الجهاد في الفتوحات إبان الخلافة الإسلامية الراشدة أكبر مصدر لواردات بيت مال المسلمين مما أمكن من توزيع العطاءات على كل مسلم.
3-كفالة المجتمع:
لا يخلو مجتمع من العاجزين عن العمل والجهاد والكسب من كدّ اليد والاعتماد على النفس من أمثال الأرامل واليتامى والشيوخ وأصحاب العاهات المعوّقة, وكذلك الذين لا يكفيهم دخلهم من العمل أو القادرين الذين لم يتيسر حصولهم على عمل, وهؤلاء جميعًا لم يتركهم الإسلام هملًا وعرضة لآفة الفقر والحرمان تسحقهم وتلجئهم مكرهين إلى ذل السؤال والتكفف, بل عمل كفالتهم من قِبَلِ المجتمع المسلم الذي ينتمون إليه ويُحسَبون عليه.
ويمكن تقسيم كفالة المجتمع المسلم للفقراء المحتاجين إلى قسمين:
* كفالة الأرحام والأقارب.
* كفالة الآخرين.
1.كفالة الأرحام والأقارب:
قرن الله - تعالى - حق القربى في الإحسان بحقه - سبحانه وتعالى -: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى) النساء:36
وأمر الله - تعالى - بإعطائهم ما يحتاجون فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) النحل: 90.
وجعل لهم حقًا فقال - تعالى -: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) الإسراء: 26 . وقال سبحانه: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) الروم: 38.
وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه"رواه البخاري, ح/5673.
بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم صلة الأرحام ومواساتهم سببًا في سعة الرزق, ففي الحديث المتفق عليه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحب أن يُبسط له في رزقه, ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه"رواه البخاري, ح/1925.