فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 2991

فإنْ كان الصيام مفروضًا على من سبقنا من الأمم فإنه من الطبيعي جدًا أنْ يُفرض على هذه الأمة خاصةً, وهي الأمة التي فُرضَ عليها الجهاد في سبيل الله لتقرير منهجه في الأرض, وللقوامة على البشرية, وللشهادة على الناس .

فالصوم هو مجال تقرير الإرادة الجازمة, ومجال اتصال الإنسان بربه ومولاه اتصال طاعة وانقياد, كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها, واحتمال ضغطها وثقلها إيثارًا لما عند الله من الرضى والمتاع, وهذه كلها عناصرٌ لازمة في إعداد النفوس لاحتمال مشقات الطريق المفروش بالعقبات, والأشواك, والذي تتناثر مع جوانبه الرغبات والشهوات والذي تهتف لسالكيه آلاف المغريات والمثبطات, ومن خلال الآية الكريمة قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) (البقرة:183) . يلحظ اللبيب الفطن المتدبر لكتاب الله يلحظ الغاية التي من أجلها شرع الصوم ألا وهي تحقيق ثمرته وجني علته تلك التي أشار إليها القرآن بقوله: (( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت