ألم يأن لشباب الأمة أن يصطلحوا مع ربهم, ويعودوا إلى رشدهم, ويعوا حقيقة دورهم, ألم يأن لشباب الأمة أن يدركوا ما يُخطط لهم, وما يراد بهم, من أولئك يعبثون بعقائدهم, ويسخرون من قيمهم وأخلاقهم, ويضيعون زهرة شبابهم في الفن والرياضة, وبذل الولاءت لها, ألم يأن لشباب الأمة أن يثأروا لإسلامهم الجريح, وعقيدتهم الممتهنة, وكرامتهم المهدرة, ألم يأن للآباء والشيوخ أنْ يغتنموا بقية أعمارهم, ونهاية آمالهم, فيلتمسوا رضى ربهم وعفو بارئهم في ساعات السحر, وانتظار الصلاة بعد الصلاة, وإصلاح البيوت, وتفقد الأسر, وتعاهد الأبناء بالنصح والرعاية والتوجيه, ألم يأن للذين آمنوا أنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق, أجيبوا بربكم أجيبوا ألم يأن لنا أنْ نستغل مناسبة كهذه نثب فيها إلى رشدنا, ونصلح ما بيننا وبين ربنا, ونعاهده سبحانه في هذا المكان الطيب المبارك, وفي هذا اليوم الفضيل خير يوم طلعت فيه الشمس في هذا الشهر الكريم, شهر القرآن, وليلة القدر نعاهده سبحانه على التوبة من كل ذنب, والندم على كل خطيئة, والعزيمة على الرشد والاستقامة: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ