فهرس الكتاب
مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )) (الزمر:53-61) .
هذا كلام ربنا فهل نفقه ما يقول سبحانه ؟ وهل نقبل نصحه جل جلاله ؟ أم نظل فريسة للشيطان, يتلاعب بنا كيف يشاء, ويسخر من عواطفنا, ويوهن عزائمنا, ويقوض إرادتنا, إلى متى نظل أسرى لشهواتنا, وضحايا لرغباتنا ونتناسى هادم اللذات, ومفرق الجماعات, ومضيق الصدور, ومدخل القبور.
أيها المسلمون: هذا رمضان حل بكم أيامًا معدودات, وسيرحل قريبًا أو عنه ترحلون, فأين المسارعون للخيرات, والمبادرون بالصدقات أين الراحمون للضعفاء ؟ القاصدون للفقراء ؟ أين الواصلون للقربات, المكثرون من القربات ؟ أين العافون عن الحرام ؟ الزاهدون في الآثام ؟ أين الهاجرون للموبقات ؟ التاركون للمحرمات؟ أين العلماء العاملون ؟ والدعاة المخلصون ؟ هذا شهرهم وهذا أوانهم (( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإنْسَانَ كَفُورٌ ) ) (الشورى:48) .
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين . أمَّا بعدُ: