الحمد لله عَلى إحسانِه، والشّكرُ لَه عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنانِه، وأشهَد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وَحدَه لا شَريكَ لَه تعظيمًا لشأنه، وأشهَد أن نبيَّنا محمّدًا عبده ورَسولُه، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابِه وسلّم تسليمًا مزيدًا.
أمّا بعد: أيّها المسلِمون، مِنَ السّعادةِ أن ينسَى العبدُ حسناتِه ويجعلَ سيّئاتِه نصبَ عَينَيه، فيبادر إلى الندم والتوبة منها.
والصيام ركنٌ من أركان الدين، أمِر المسلمُ بالحفاظِ عليه لئلاّ يعتريَه نقص أو خللٌ من عصيانٍ أو تفريط في واجبٍ، قال عليه الصلاة والسلام: (( مَن لَم يَدَع قولَ الزّور والعملَ به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامَه وشرابَه ) )رواه البخاري.
والأعمارُ تُطوَى والآجالُ تدنو، والدنيا مدبرةٌ والآخرة مقبلةٌ، ونحن إلى ما صار إليه الأوّلون صائرون، وكلّ عملٍ أو قولٍ فهو محفوظ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18] . فاحفظوا الأزمانَ الفاضلة، واحذروا الغفلةَ والتفريط، وأخلِصوا صيامَكم وقيامكم لله، وأكثروا من تلاوة القرآن وتدبّر معانيه، واعتبروا بما ضُرِب لكم فيه من الأمثالِ والقصَص؛ تَفوزُوا وتَسعَدوا في الدّنيا والآخرة.
ثمّ اعلموا أن الله أمرَكم بالصّلاة والسلام على نبيّه، فقال في محكَم التّنزيلِ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56] .
اللّهمّ صلِّ وسلِّم على نبيّنا محمّد...