فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 2991

رَمضانُ شهرُ الجودِ والعَطاء، جادَ الله على عِبادِه بِنزولِ القرآن فيه وإرسال خاتم الرسل فيه، وهو سبحانه يجود فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتقِ من النيران، وأمَر سبحانه أن يجودوا لينالوا جودَ ربّهم، قال سبحانه: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [الحديد: 11] . وكان النبيُّ أجودَ النّاس، وأَجودُ ما يكون في رمضانَ، قال ابنُ رجبٍ رحمه الله:"كان جودُه كلُّه لله وفي ابتغاء مرضاتِه، فإنّه كان يبذُلُ المالَ إمّا لفقيرٍ أو محتاج أو يُنفِقه في سبيلِ الله أو يتألَّف به على الإسلامِ من يقوَى الإسلامُ بإسلامه، فَيُعطي عطاءً يَعجز عنه الملوكُ مثل كسرى وقيصر".

ومن صفاتِ أهل الجنّة قيامُ الليل، قال جلّ وعلا: كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات: 17] . وصلاةُ الليلِ شكرٌ لله على ما أنعَم وأجزَل، قالَت عائشة رضي الله عنها: كان النبيّ يقوم من الليل حتى تتفطَّر ـ أي: تتشقّق ـ قدماه، فقالت له عائشة: لِمَ تَصنَع هذا ـ يا رسولَ الله ـ وقد غُفِر لك ما تقدَّم من ذنبِك وما تأخَّر؟! فقال: (( أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟! ) )متفق عليه. ومن صلّى مع الإمام حتى ينصرفَ كُتب له قيامُ ليلةٍ، وأفضلُ صلاةِ المرءِ بَعدَ المكتوبة صلاةُ الليل. فحافِظ على صلاةِ الليل مع الإمام حتى ينصرفَ لتتعرّض لِنفحاتِ ربّك ذي المغفرة والرضوان.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: 77] .

بَارَك الله لي وَلَكم في القرآنِ العَظيم، ونَفَعني الله وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذّكر الحَكيم، أقول ما تسمَعون، وأستغفِر الله لي ولكم ولجميعِ المسلمين من كلّ ذنب فاستَغفِروه، إنّه هو الغفور الرَّحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت