فهرس الكتاب
رَمضانُ شهرُ الدعاءِ وإنزال الحوائج بالله، وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60] . أمَر بالدعاءِ ووعَد بالإجابة بين آياتِ الصِّيام: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي [البقرة: 186] . وهو سبحانه ربٌّ كريم يقضي حاجاتِ العباد، خَزائنُه مَلأى لاَ تَغيضها نَفَقةٌ، قال عَزّ وجلَّ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ [الحجر: 21] . جودُه لا يَنقطِعُ من كَثرةِ العَطاء، مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل: 96] . يحبُّ السائلين، و (( يَنزِل كلَّ ليلةٍ حين يَبقَى ثُلثُ الليل الآخر ويقول: مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يَسألني فأعطِيه، من يَستَغفِرني فأَغفر له ) )رواه مسلم. وهو لا يخيِّب من رجاه، أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل: 62] . ويستحي جلّ وعلا أن يردّ دعوةَ عبده، قال عليه الصّلاة والسّلام: (( إنَّ ربَّكم حَيِيّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يدَيه إليه أن يردَّهما صفرًا ) )رواه أبو داود. ومهما سأل العبدُ فالله يُعطي ولو كثُرتِ المسألةُ وتنوّعَت، قال النبيّ: (( ما مِن مسلمٍ يَدعو اللهَ بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رَحِم إلاّ أعطاه الله بها إِحدَى ثَلاث: إمّا أن تُعجَّل له دَعوتُه، وإمّا أن يدَّخرَها له في الآخرة، وإمّا أن يصرِفَ عنه من السّوءِ مِثلهَا ) )، قالوا: إذا نُكثِر يا رسولَ الله ـ أي: من الدعاء ـ، قال: (( الله أكثر ) )رواه أحمد، أي: ما عند الله أكثرُ وأجزَل.