فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2991

ومن هذه النعم التي قد لا يشعر بها العبد وهو فيها أن يمد الله في عمره، نعم، إذا مد الله في عمر العبد فهذه نعمة عظيمة ينبغي له أن يحمده ويشكره عليها، وأن يندم على ما فوته على نفسه من الخير، وأن يغتنم ما يكرمه الله به من المواسم والأعياد ليتقلّب القلب، يرجو بذلك الثواب والدرجات، وخاصة عند نزول النفحات، فمن عظيم نعم الله أن يبلِّغ العبدَ مواسمَ يعينه بذلك على أمر دينه وآخرته، فعن ابن عمرو قال: قال: (( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم ) ).

قال: (( إن الإيمان ليخلق ) )أي: إن الإيمان ليبلى ويخلق كما يبلى الثوب، أي: كما أن الثوب مع مرور الزمن يتلاشى ويتقطع ويتقادم، فكذلك الإيمان يخلق ويبلى ويتقادم مع مرور الزمن، فيحتاج هذا الإيمان إلى ما يجدّده من جديد، كرمضان والجمع والجمعة تتكرر لتجديد الدين وإعطائه دفعًا قويًا يرتقي به المسلم إلى أعلى المقامات والدرجات من جديد، بل روي عنه: (( إن الإيمان ليصدأ كما يصدأ الحديد ) )؛ لذلك أمرنا أن نسأل الله تعالى أن يجدد لنا الدين والإيمان.

ومن هذه المواسم ومن هذه المناسبات العظيمة شهر رمضان، هذا الشهر التي ما فتئ أهل العلم والمعرفة بهذا الشهر يطلبونه ويسألون الله أن يبلغهم رمضان، كم في هذا الشهر من الخير والرحمات والبركات، بل من عظيم شأن هذا الشهر أن الله يعين العبد وييسر ويسهل له فيه سبل الخير والطاعة.

فعن أبي هريرة قال: قال: (( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أدبر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت