فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2991

والصومُ عبادَةٌ عظيمةُ القدرِ، تثمِر تقوَى الله تعالى والخوفَ منه، وقد اختار الله لهذه العبادةِ أفضلَ الشهور، وجمعَ الله في شهرِ رمضانَ من الفضائِل والخيراتِ ما لم يجتمِع في غيرِه، فاختار الله هذا الشهرَ المبارك لفريضةِ الصيام الذي هو سرٌّ بين العبد وربِّه وقربةٌ لله تعالى تقِي العبدَ غضبَ الله وعقابه، ويُعظم الله بها جزاءَه وثوابَه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله: (( كلُّ عمل ابن آدمَ له يضاعَف؛ الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعف، قال الله تعالى: إلاّ الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به؛ يدع شهوتَه وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربّه، ولخَلوف فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريحِ المسك ) )رواه البخاري ومسلم (2) [2] ، وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( في الجنّةِ بابٌ يدعَى الرّيّان، يدخل منه الصائِمون، لا يدخل منه غيرهم، مَن دخَلَه لم يظمَأ أبدًا ) )رواه البخاري ومسلم (3) [3] .

وقد كان رسول الله يبشِّر أصحابَه برمضانَ ليعرِفوا فضلَه ويستعِدّوا له، عن سلمانَ رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله: (( أتَاكم شهرُ رمضان، شهرٌ جعل الله صيامَه فريضةً وقيامه تطوّعًا، من تقرَّب فيه بفريضةٍ كان كمن أدّى سبعينَ فريضةً فيما سواه، ومن تقرَّب فيه بنافلةٍ كان كمن أدّى فريضة، وهو شهر الصبر والصبر ثوابُه الجنة، شهرٌ يُزاد في رِزق المؤمن فيه، من فطَّر فيه صائمًا فلَه مثلُ أجره من غيرِ أن ينقصَ من أجره شيء ) ) (4) [4] . فرمضانُ شهرُ الصّبر بجميع أنواعه؛ ففيه الصبرُ على طاعةِ الله والصبر عن مَعصيَة الله والصّبر على أقدار الله، والله تعالى يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت